حيدر حب الله

369

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

القسم الأول : تطوّر نظرية السنّة داخل السياق العقلي - العقلاني الجديد المحور الأول القراءة الفلسفية لاعتماد السنّة الظنية رصد التطوّرات سبق أن أشرنا إلى أن المحقق الحلّي ( 676 ه ) نسب - في واحدة من أقدم النسب - إلى أبي جعفر بن قبة الرازي - صاحب كتاب « الإنصاف » في الإمامة - أدلّة عقلية يمنع فيها عن اعتماد الظنون في الدين ، بما فيه الجانب العملي والفقهي ، وهو وإن كان بحث عند ابن قبة في أخبار الآحاد إلا أن الموضوع - وكما يرى الميرزا الإيرواني « 1 » - تعدّى سياق تولّد الإشكاليات الرازية إلى معضلة الظن عموما . ولطالما تعرّض علماء الشيعة لهذا الموضوع ، لكن باختصار نسبي ، إلا أن القرون الثلاثة الأخيرة شهدت تناميا مطردا للبحث في هذه المسألة ، والمعروف المشهور - كما قيل - ذهاب الإمامية إلى الإمكان مقابل ابن قبة وبعض آخر « 2 » . وسنعرض هنا أبرز الإشكاليات التي طرحها ابن قبة لننظر كيف دخل العقل الشيعي في سياق فلسفي بحت لمواجهة معضل الاعتماد على الظن ، وأبرزه - كما أشرنا - الظهورات الدلالية وأخبار الآحاد .

--> ( 1 ) - الإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 237 . ( 2 ) - راجع : العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 55 ، حيث ذهب إلى عدم الخلاف في هذا الأمر ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 40 ؛ والإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 237 .